دار النوادر
دار النوادرFacebookTwitterLinkedInGoogle
أحاديث في رحاب الأزهر
أحاديث في رحاب الأزهر
الإمام محمد الخضر حسين يشع هدى ونوراً، ويفيض علماً، وينتضي القلم جهاداً.
بدأ رحلة الإيمان من مدينة ’نفطة‘ في جنوب القطر التونسي، وانتهت به إلى مدينة ’القاهرة‘. رفيقه الأوحـد ـ ونعم الصاحب في الحل والترحال ـ كتاب الله، داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، ومناضلاً بقلمه وفكره كل صنوف البغي السياسـي، والانحـلال الخلقي، والإلحاد الشرس.
وبعد هذه الرحلة المؤمنة الشاقة والطويلة، أتته مشيخة الأزهر طائعة مختارة، تدق باب الإمام المتواضع برفق، وتدعوه لمزيد من الكفاح والعطاء، فيلبي النداء رغم الكهولة، وكيف لا يلبي الدعوة وهو القائل:
ولولا ارتياحي للنضال عن الهدى
لفتشت عن وادٍ أعيش به وحدي

وباعتلائه قمة مشيخة الأزهر بعلمه وفضله، فقد شدَّ أواصر الصلة بين الزيتونة والأزهر، وفي هاتين القلعتين الإسلاميتين العظيمتين، سطَّر الإمام بين مطلع حياته الجليلة والسنوات الأخيرة من أيامه المباركة تاريخاً عبقرياً للرجل الداعية المسلم.
لقد جمع إشعاع هذين الجامعين الكبيرين ـ جامع الزيتونة، والجامع الأزهر ـ في قلبه الأنور، فكان الدرب في الحياة، والصـراط المسـتقيم إلى مرضاة الله، وفيهما أخذ من العلم وارتوى، ومنهما أعطى وأروى.
والإنسان المؤمن يقف خاشـعاً أمام هذا الفيض من الآثار الإسـلامية واللغوية والأديبة القيمة، التي عزَّزت صرح الإسلام، وزادته قوة ومنعة على مدى الأيام. في حين ينفر من هذا التراث أولياء الشيطان اندحاراً وخساراً.
جاءته مشيخة الأزهر تسعى إليه بنفسها، دون أن يفكر يوماً بهذا المنصب، فهو أزهد الناس بالألقاب وبالمناصب صغيرها وكبيرها، يكفيه من الدنيا كتاب يرتاح إليه ويقرؤه. وقلم يكتب الحق ليزهق الباطل، ولقيمات تبقي على قوة الجسد.
لم تكن لديه في القاهرة عشيرة تكون له سنداً، ولا أسرة تدفع عنه، ولا أخ يشد أزره، ولا ولد يرفع عن كاهله عبء الحياة.
وافته مشيخة الأزهر اعترافاً بفضله العميم، وعلمه الغزير، وسيرته التي هي مضرب الأمثال في التقوى والزهد والنضال والدعوة.
ولمثل الإمام محمد الخضر حسين تعقد ألوية الدعوة والجهاد، ولأمثاله تعهد القيادات الإسلامية، ومثله مثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
وهذه صفحات الكتاب تضم أحاديث الإمام محمد الخضر حسين
في رحاب الجامع الأزهر، تلك التي نشرتها الصحف والمجلات ـ وخاصة جريدة ’الأهرام‘ القاهرية التي أولت أحاديث الإمام عناية خاصة ـ بالإضافة إلى أقوال وتعليقات الصحافة من خلال اختياره للمشيخة.
وقد رتبت حسب تاريخ صدروها، واختيرت العناوين المثبتة في مجلة الأزهر مع الإشـارة إلى نص العناوين الواردة في الصـحف إن كان هنـاك اختلاف.
ولا يفوتني في هذه المقدمة ـ طالما أن هذا الكتاب يتعلق بالإمام والأزهر ـ ذكر حادثة يعرفها أهله، ويتداولها أصدقاؤه وتلامذته من العلماء:
والدة الإمام محمد الخضر حسين هي السيدة حليمة السعدية بنت التقي الصالح الشيخ مصطفى بن عزوز المدفون في مدينة ’نفطة‘، وشقيقة العلامة الأجل الشيخ محمد المكي بن عزوز دفين مدينة ’إستنبول‘.
تلك الأم الفاضلة التي لقنت ابنها الإمام علوم القرآن والفقه واللغة والأدب، وأشرفت على تربيته الإسلامية، تلك الأم المثلى التي كانت ترفع وليدها بين يديها في سنيه الأولى، وتداعبه وهي تنشد:
إن شاء الله يا أخضر
تكبر وتروح الأزهر

من هناك، من مدينة ’نفطة‘ في أقصى الجنوب التونسي، كانت تربِّت عليه، وتضمه... وبعد ما يقرب من ثمان وسبعين سنة، وفي شهر المحرم من سنة 1372ﻫ، يصبح ذاك الوليد إماماً في الجامع الأزهر.
واستجاب الله ـ سبحانه وتعالى ـ دعاء الأم الصالحة، والحمد لله رب العالمين.
   المجموعةمـوسوعة الأعمـال الكاملـة للإمام محمد الخـضر حسيـن
   الناشردار النوادر التونسية
   عنوان الناشرتونس
   سنة النشر (هجري)1432
   سنة النشر (ميلادي)2011
   رقم الطبعة2
   نوع الورقكريم شاموا
   غراماج الورق70
   مصدر الورقياباني
   قياس الورق17 × 24
   عدد المجلدات1
   عدد الصفحات256
   الغلافغلاف
   ردمك9789933418694
   تأليف/تحقيقتأليف
   تصنيف ديوي
USD15
https://daralnawader.com/أحاديث-في-رحاب-الأزهر
 تحميل
 كلمات مفتاحية
 تعليقات الزوار
اسم المستخدم
كلمة المرور
 مشاركة