دار النوادر
دار النوادرFacebookTwitterLinkedInGoogle
الردة وآثارها دراسة مقارنة مع القانون
الردة وآثارها دراسة مقارنة مع القانون
لقد شرعَ الإسلام أحكاماً تجري على سبيل العدل، وسارت الأمةُ في مراحلها التاريخيَّةِ المشرِّفةِ على تنفيذها، فتلقَّت الثناء عليها وحسن الذكر، وتعاضدت يد الحُكَّام مع آراء الأئمـة الأعلام على الحق، مما نـشر الفضيلةَ وأقام للحق دولةً، وأنشأ حضارةً أساسُها الإيمان، وركنها العدل والإنصاف.
إن امتـداد الفتح الإسلامي شرقاً وغرباً، أوقـع اختلاط المسلمين بغيـرهم من الأمم، استطاع المسلمون بعدها أن يُطوِّعوا العبادَ والبلاد لنداءِ الحقِّ وشريعةِ العـدلِ والسلامِ، فانتشر فـي ربـوع الأرض الإسلاميـة الأمـان، وفاضت الحيـاة الإنسانية بالخير والبركة، وما ذلك إلا بفضل ما جاءت به الشريعة الإسلامية من قول وعمل.
لقد بنت الشريعة الإسلامية أحكامها على أسس منطقية، تنسجم تمامَ الانسجام مع الفطرة الإنسـانية، فهي مدنيةٌ في تركيبها (العام)، عقديةٌ في جذورها، تضفي على الناس عدلاً، وتمنح للحق قـوةً، تمنع كلَّ يد غاليـة، وصوتاً بالظلم يعلن، صرخةٌ تبعث في النفوسِ المستكينةِ العزيمةَ والنشاط، عمادُها قولُ الله تعالى: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾[الأنبياء: 18].
فانتصارُ العدل قاعدةٌ، وصولةُ الظلمِ شـذوذٌ، قال تعالى: ﴿ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ﴾[الإسراء: 77].
ومضت الأمة في مسيرتها العظيمة، تنحني أمامها هامات الجبابرة، وتَخضعُ لعظمتِها إرادات العدوِّ والصديق، تُطبق حكم الله، وتَنشر ظلال الرحمة باسقةً في كلِّ مكان، غيرَ آبهـة بانتقاد أحد، أو معارضتـه، مادام الحق غايتهـا، والإحسان سبيلها.
من هنا كان منطلق البحث الذي جهدتُ في الدرس من أجلـه، وإنَّ مطمحَ الهممِ غايةٌ وثوابٌ وراء هذه الحياة الطبيعية، توقظ النفس، وتبعث فيها نشاطها، تطلب مجداً شامخاً يصعَد بها إلى أن تختلط بالجوزاء، تنزل تحت الأمر الإلهي: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾[الإسراء: 53]، ولا يحصل هذا إلا بعناء؛ ومجد الآخرة لا يدركه إلا ذو حظ عظيم.
إلا أنـه قد يُسلب من الساعي اختياره، وتنهار بالقهر عزيمته بسـبب همٍّ أو حزن، أو يدٍ عابثةٍ، سخَّرت مقدرات الأرض وخيراتها لفسادها، مما يحول دون بلوغ الغاية المرجوة.
والإطالةُ في هذا المقام لا تلتئمُ بالغرض الذي نرمي إليه في هذه المقدمة، وإن كان عقبةً من العقباتِ وهمًّا من الهمومِ الذي يلازم حياتنا.
أما تعقيد الموضوع، فقد انبعث من الفوضى السائدة، والاختلال الذي أصاب واقع الأمة الإسلامية بعد سقوط الخلافة الإسلامية سنة (1924)، وغياب المرجع الديني الأعلى للمسلمين غياباً كاملاً، ودخول القوانين الوضعية إلى العالم الإسلامي، واصطدام ما جدَّ بواقع المسلمين.
فالانسلاخ من الشريعة الإسلامية، أورث الأمة تناقضات لا تنتهي إلا بالرجوع إلى ما كانت عليه في سالف عهدها، يَرفدها العقلُ النيـِّرُ، والفهمُ الواسع المستوعبُ لقضـايا الحياة ومسـتجداتِ العصر، يَنهض بالعبء رجالُـه من أبناء الأمـة الذين يتحسسون آلامهـا، ويبحثون عن الدواء الناجع، يقدِّمونَه لها برفق ورحمة وأناة، يتمثلون المواصفات التي بيَّنها النبي ﷺ في الحديث الشريف: ’يَحمل هذا العلمَ من كلِّ خَـلَفٍ عدولُـهُ، ينفونَ عنهُ تحريـفَ الغالينَ وانتحالَ المُبطليـن وتَأويـل الجاهلين‘( ).
ونحن في هذا العصر أحوج ما نكون لمثل هذه الجرعات، فقد ابتُليت الأمةُ ببعض أفرادها أفسدوا ولم يُصلحوا، وفرَّقوا ولم يجمعوا، وشتَّتوا ولم يوحِّدوا، والطـرف الآخر من أئمـة المسلمين وولاتهم، أوغلـوا أحياناً بالجَورِ والعَـسفِ، وتَقطعت الأمَّـةُ أيدي سبأ، وانتصروا لبعضهم، ولكن بحمية الجاهليـة لا بحمية الإسلام والحق والعدل، وصدق فيهم قولُ الشاعر الجاهلي:
إذا أنا لم أنصرْ أخي وهو ظالمٌ
على القوم لم أنصرْ أخي حين يُظلم

وبين التساهل المفرط والغلو الجانح، وبين الإفراط والتفريط، وبين التشدد والتفلت، ضاعت كثيرٌ من معالم الحق، والْتبسَ على الناس وجهُهُ، وأسفر بوجوه مختلفة، وبألوان مغايرة، وكلٌّ يعرض بضاعته من وجهة النظر التي يراها، ولا يسمح لغيره أن يبدي ما عنده؛ لأن الذي يراه هو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، ونسي أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس درجات، ومنحهم من القدرات العقلية والفكرية ما يُكمل به بعضهم بعضاً.
قـال تعـالـى: ﴿ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ﴾ [الزخرف: 32].
و(الردَّة) كلمةٌ لها مدلولها الشَّرعي المتميز في الإسلام، وحساسيةُ البحثِ في موضـوعها، والخـوضُ في أحكامها، فهي من الخطـورة بمكان؛ لأنها ذات مدلولٍ ديني عقدي، وذات مدلول شرعي قانوني، يرتبط بحياة الإنسان من حيث تعاملُه وعلاقتُه مع المجتمع والأفراد.
فالمرتَّد يُحرمُ من المواطَنِـة، أو مـا يسمى بالجنسية في عصرنـا الحاضر، وتبطل تصرفاتُـه، وتُنزع ولايته، ولا يُغسَّل ولا يُكفن، ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسـلمين إذا مات على ردته، فليـس له أيُّ حق أعطاه الشـرع للإنسان حال حياته وبعد مماته.
وبقدر ما نرى الخطورة والشدة في هذا الحكم، نرى وجوب مراعاة جانب الحذر في تبنِّيه؛ حتى يكون في أضيق نطاق، مع فتح باب التوبة واسعاً أمام المرتد؛ لأن أفراد المجتمع أثمن ما في المجتمع الإسـلامي، وما جاء حكم الردَّة إلا حقاً لهذا المجتمع؛ حتى يبقى عزيز الجانب متماسك الأركان.
ولا يمكن لأحد مهما كان موضعه أن يُخرج أحداً من الإسـلام، ولا يتهمه بالردَّة إلا إذا ظهر منه ما يدلُّ دلالة واضحةً على ذلك، غير متأوِّل أو جاهل...، وذلك عن طريق القضاء، بالتحقيق والإجراءات والإثبات والحكم والتنفيذ.
لذلك غُصْتُ في بطون المراجع الأصلية، واطلعت على المصادر الحديثة، واسـتفدت من الجميع، فجمعت ووازنت، وبيَّنت وجـه الحق فيما أوصلني إليه اجتهادي، ولعلي بهذا أُعذر عند أساتذتي وإخواني، فقد كنت أبحث عن المسألة في مظانِّها، أعيد النظر فيها، وأضعها حيث يناسبها الوضع في البحث، وحاولت ما استطعت أن أضعَ علاماتٍ واضحة، وخُطةً منهجية دقيقة في أحكام الردَّة، يَستطيعُ من يرجع إليها أن يتعرف وأن يستوعب مسألة (الردَّة) ومراميها، ومكانتها في البناء الشامخ للفقه الإسلامي.
لم يكن الجهد منصباً على البحث في المراجع والمصادر قديمة وحديثـة، بل أضفت إضافات ذات أهمية، لا تُنال إلا بصبر وجهود مضنية، منها:
أولاً ـ الموازنة التي أجريتها مع القانون الوضعي، رغم الصعوبة في ذلك؛ لأن القانون الوضعي لا يعتمد في أحكامه الجزائية الشريعةَ الإسلاميةَ مرجعاً، و(الردَّة) خاصةً؛ حيث مبنى أحكامه على مصادر تختلف عن مصادر الشريعة، والقضية العقدية مستبعدة منه إلى حد كبير، وصلة الردَّة واضحة بالعقيدة في هذا الجانب.
ثانياً ـ البحث عن السوابق القضائية، والأحكام التي طُبقت في العالم الإسلامي في (الردَّة)، مما اضطرني إلى الرجوع للمحاكم بنفسي، أو عن طريق إخوة أكارم أعانوني في هذا، وأثبتْـتُ ذلك في مكانـه من هذه الرسالـة، التي اتخذت جانب البحث الميداني إضافةً إلى جانب البحث النظري، والذي ـ غالباً ـ لم تعتمد عليه الرسائل التي بحثت في الردَّة وفي غيرها من فروع الشريعة ودراساتها.
ثالثاً ـ الاطـلاع على كثير من الآراء الجديـدة حول حكم (الردَّة)، لأفـراد وجماعات رأيت فيها مخالفـة واضحة لما عليه واقع الفقـه وحال الأمـة، فبحثت مجملاً من هذه الآراء، وتحريت فيها وجـه الصواب، وبذلت النصـح والتوجيـه لأصحابها لعلهم يستبدلون بغلوَّهم الاعتدال.
* الردَّة في الفقه والشريعة:
وبحث (الردَّة) موضوعٌ تختلط فيه الاتجاهات، وتتحد فيه العلوم، فلا يمكن أن نفصل الفقه فيه عن العقيدة، ولا يمكن أن نبحث القضية دون الرجوع إلى معرفة أسبابها الاجتماعية والاقتصادية، والفكرية.
يقول الإمام الغزالي( ): ’اعلم أن للفِرَق في هذا مبالغات وتعصبات... فربما انتهى بعض الطوائف إلى تكفير كل فرقة سوى الفرقة التي يُعزى إليها، فإذا أردت أن تعرف سبيل الحق فيه، فاعلم قبل كل شيء أن هذه المسألة فقهية، أعني الحكم بتكفير من قال قولاً، أو تعاطى عملاً‘( ).
ثم بيَّن أن هذه المسألة يَتنازعها علماءُ العقيدة وعلماءُ الفقه، فقال: ’الفقهاء لم يبحثوا في التكفير نظرياً؛ لأنه ليس من فنهم، والمتكلمون لم ينظروا فيه نظراً فقهياً؛ إذ لم يكن ذلك من فنهم، والنظر في الأسباب الموجبة للتكفير من حيث إنها أكاذيب وجهالات نظرٌ عقلي، ولكن النظر من حيث إن تلك الجهالات مقتضية بطلان العصمة والخلود في النار نظرٌ فقهي‘( ).
ومَنْ أقدرُ من الإمام الغزالي على التعبير عن مسـألة (الردَّة)؛ فهو صاحب الباع الطويل في الفقه وعلم الكلام؟!
* الدراسات السابقة لموضوع الردَّة:
شغل البحث في الردَّة الأمة من أول ظهورها، وسيبقى هذا الشغل محط أنظار الأمة جميعاً، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ لذلك قمت بالنظر ـ ما استطعت ـ في الأبحاث التي تناولت الردَّة بالبحث قديماً وحديثاً، فهي مبثوثة في بطون الفقه الإسلامي، ومبوبة في أبحاث الجنايات؛ فهي جناية من أعظم الجنايات، وقد استفدت من ذلك فائدة عظيمة في تأصيل مسألة الردَّة.
أما الأبحاث المستقلة في الردَّة، فهي قليلة إذا ما قيست بالأبحاث المقدمة في أبواب الفقه الأخرى، وقد دأبت على النظر في هذه الدراسات( )، وتطلعت إلى الجديد الذي لم يُبحث بها، فتناولته بالبحث والاستقصاء؛ كي يأتي البحث جديداً في مضمونه، جديداً في مناقشاته وطرحه.
وإن جل البحوث التـي قُدمت فـي الردَّة، نهج أصحابهـا نهجاً تقليدياً، أو اتخذت جانباً في مناقشة المسائل من زاوية واحدة، فحاولتُ الإحاطة بالسابق في حدود ما اطلعت عليه وأوصلني إليه اجتهادي، فدأبت على طرح الجديد في هذا البحث.
وقد كان لي مسـاهمة في هذا المجال في بحث سبق، تناولت فيه: ’حرية الاعتقاد في ظل الإسلام‘( )، وقد خصصت لبحث الردَّة فيه قسماً من الدراسة من وجهة النظر العقدية والفكرية في الإسلام، ولا ننسى هنا مدى صلة العقيدة بالفقه.
ونظراً لما سـبق: فقد دأبت في الدراسـة الحالية على أن أُخرج بحث الردَّة بثوب جديد، وأسلوب يختلف عما سبق، وأطرح المسائل العلمية المعاصرة التي شغلت بال المسلمين والعالم، وحاولت أن أطرح المسائل المتعلقة بالردَّة من منظور فقهي وقانوني وقضائي، وفق القواعد العلمية المتبعة لدى علمائنا الأفاضل سلفاً وخلفاً.
* منهج البحث:
والذي درجتُ عليه في هذا البحث تأصيلُ مسألـة (الردَّة) على أنهـا بحث فقهي، وهي بذلك أولى من إدراجها في علم الكلام وكتب الفِرَق، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا بد من الانتباه إلى ما يقتضي التنويه إليه من مسائل العقيدة المتعلقة بهذا الجانب، مع بيان الحكم الفقهي المرافق.
ومما لا ريب فيه أن أحداً لا يستطيع بلوغ غاية المرام فيما يكتب أو يبتغي، إلا أن توخِّي الوسطية منهجٌ فيه السلامة، وصنعةٌ أجلَّها القرآن الكريم، ووصف الله تعالى بها هذه الأمـة فقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﭶ﴾[البقرة: 143].
وهذا منهج يتمثل فيه منزع الحق وصراطه المستقيم، فقد أمر القرآن بالاستجابة لنداء الشريعة وتكاليفها، وجعل الاستجابة على قدر الوسع والطاقة.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال: 24].
ثم قال تعالى: ﴿َا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾[البقرة: 286].
فالنفس لا تبرأ من مسؤوليتها، ولا يُرفع عنها التكليف، كما لا يُطالب صاحبها بما يفوق طاقته، أو ما يعجز عن حمله، وهذا هو منهج الحق.
أما منهج الغلوِّ فهو مختلف تماماً، وشاذٌّ عن القواعد العلمية المنهجية الهادية إلى الطريق السديد، يُحمِّل النفس ما لا تطيق، فيُنكَّب سبيل المؤمنين، ويجانب الحق والصواب مع نفسه ومع غيره.
لقد جاء الإسلام لراحة الناس وتحقيق سعادتهم، ورفع العنت والمشقة عنهم، قال تعالى: ﴿ طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ﴾[طه: 1 ـ 2].
وقال تعالى: ﴿ﯤ ﯥ﴾[الأعلى: 8].
قال ابن كثير( ) في تفسيره: ’أي: نُسهِّل عليك أفعال الخير وأقواله، ونشرع لك شرعاً سهلاً سمحاً مستقيماً عدلاً، لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر‘( ).
أما ما أصبو إليه من خلال هذا البحث، فهو نسج وحدة موضوعية في فكرة تعتمد على مبدأ من مبادئ الإسلام، تؤصل نظرة علمية، ومنهجية واقعية عملية، تُعين المسلمين وأبناء أمتي عامةً على الخروج من مأزق فكري في جانب اجتماعي وسياسي واقتصادي وفي جوانب أخرى، حتى تتكاثف الجهود في مختلف المستويات، وتُرفع وتيرة التعاون بين أبناء الأمة؛ كي تواجه التحديات وتحلَّ المشكلات بصدر رحب، ونفس زكية، وهمة عالية، وعزيمة لا تلين.
لقد سرت في دراستي هذه معتمداً الطريقة العلميـة الموضوعية على هدي الحق والحقيقة، ونور المعرفة، بما يُمليه العقل السليم والمنطق السديد، فلا تؤثر فيَّ الأهواء، ولا تجرفني العاطفة، وإنما جعلت للعقل صرخةً، وللمنطق السليم ضياءً، أستضيء فيه الطريق.
فهي طريقة مُقارنة على المستوى الفقهي من ناحية، حيث عرضت آراء الفقهاء من مصادرها الأصلية، وقارنت بينها، ووفَّقت، وناقشت، ورجحت أحياناً، ومن ناحيـة أخرى، جعلت للقانون الوضعي نصيباً ليس بالقليل من هذه الدراسة، فقد أجريت كثيراً من الموازنات بين الشريعة الإسلاميـة والقانون الوضعي فيما يَخص الدراسة المقدمة بين يدينا، فبينت وجوه الاختلاف.
وهي طريقة منهجية في البحث، تجمع الأفكار وتبيـِّن من خلالها الصحيح من السقيم، وتوضح التشريعات وفـق الارتكـاز على المصـادر المعتمدة قديمـة وحديثة، ولا تخلو من الجانب الميداني التطبيقي الملاحَظ في الواقع، فهي شريعة معمول بها، ولها صلة كبيرة بالحياة، فأضفتُ السوابق القضائية، وراجعت المشاريع التنظيمية المطروحة في الشريعة الإسلامية على الطريقة الحديثة.
وبهذا تضيف هذه الطريقة منهجيةً جديدةً، وطريقةً عمليةً في بحث المسائل التشريعيـة فـي الإسلام، طريقـةً اعتمدت الجانب التحليلي للأحـداث واستقراء الواقع، ومعرفة ما ينتج عنه، مع الإفادة من الدراسات النفسية والاجتماعية والفكرية والتاريخية ما أمكن.
ولا يفوتني في هذا التقديم أن أوجه الشكر الجزيل لأستاذي، الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزحيلي الذي كان لي الشـرف في قبوله الإشراف بدايةً على هذا البحث، إلا أنه انقطع بسبب سفره، كما أتقدم بوافر الشكر لأستاذي الأستاذ الدكتور محمد فاروق العكَّام، الذي تشرفت بمتابعته الإشراف على هذه الرسالة حتى تمامها بحمد الله.
وكذلك أتوجه بالشكر إلى أساتذتي في كلية الشريعة في جامعة دمشق، وأخص بالذكر منهم الأسـتاذ الدكتور أحمد الحجي الكردي، وجميع زملائي والقائمين على الكليـة، وإلى جميع من أسـدى إليَّ رأياً أو معونةً، أو تحمَّل معي جهداً في سبيل إنجاح هذا العمل.
* خطة البحث:
لقد سرت في إعداد الأطروحة على الخطة التالية:
رتبت البحث على تمهيد، وبابين، وخاتمة.
وبدأت بالمقدمة التي بيَّنت فيها أهمية الموضوع، والصعوبات التي واجهتني فيه، وخطة البحث التي سرت عليها.
التمهيد: عرَّفت فيه الردَّة لغةً، واصطلاحاً، وفي القانون، وبيَّنت موقع الردَّة من الشريعة والقانون.
* الباب الأول: تحدثت فيه عن ردة الدار، وضوابط الارتداد، وجعلته في فصلين:
الفصل الأول: في دار الإسلام ودار الحرب واللحاق بدار الحرب، وقسمته إلى خمسة مطالب:
المطلب الأول: الدار في الفقه والقانون.
المطلب الثاني: مناط الحكم في الدار.
المطلب الثالث: انقلاب الدار الإسلامية إلى دار كفر (ردة).
المطلب الرابع: لحاق المسلم بدار الحرب.
المطلب الخامس: ما يترتب على ما سبق من حيث الحكم بالردَّة.
المطلب السادس: أثر الردَّة في الجنسية.
الفصل الثاني: تحدثت فيه عن ضوابط تطبيق حد الردَّة.
وأجملتها في خمسة ضوابط:
الضابط الأول: وقوع الردَّة من المسلم المكلف مع انتفاء المانع.
الضابط الثاني: اتباع الطرق الشرعية في إثبات الردَّة.
الضابط الثالث: استتابة المرتد عرضاً وإمهالاً.
الضابط الرابع: وقوع الردَّة يقيناً مع قيام الدليل الشرعي على ذلك.
الضابط الخامس: حضور المتهم بالردَّة المحاكمة.
الفصل الثالث ـ تحدثت فيه عن تطبيق حد الردَّة في العصر الحاضر.
وجعلته في أربعة مباحث:
المبحث الأول: محاكمة الجماعات.
المبحث الثاني: محاكمة الأفراد.
المبحث الثالث: تجاوزات الحكم بالردَّة.
المبحث الرابع: شبهات حول الردَّة.
* الباب الثاني: تناولت فيه بالبحث تبني العلمانية وحرية إطلاق المذاهب المناقضة للإسلام،
وقسمته إلى فصلين:
الفصل الأول: جعلته في تبني العلمانية في الدول الإسلامية، وقسمته إلى مبحثين:
المبحث الأول: العلمانية وتاريخ ظهورها. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: العلمانية ومنطلقها وأسسها.
المطلب الثاني: أسباب ظهور العلمانية.
المطلب الثالث: القوانين الوضعية والعلمانية.
المطلب الرابع: دواعي وجود العلمانية في العالم الإسلامي.
المبحث الثاني: الحكم على العلمانية. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: العلمانية ردة في القصد.
المطلب الثاني: العلمانية ردة في التشريع.
المطلب الثالث: خطورة الحكم على العلمانية.
الفصل الثاني: تحدثت فيه عن مشكلة الديمقراطية وحرية المذاهب المناقضة للإسلام، وقسمته إلى مبحثين:
المبحث الأول: مشكلة الديمقراطية. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تحديد المفهوم.
المطلب الثاني: أدلة من عدَّ الديمقراطية ردةً.
المطلب الثالث: مناقشة الأدلة.
المطلب الرابع: هل في الديمقراطية حكم يخالف شرع الله.
المطلب الخامس: واقع نظام الحكم في الإسلام ودور الديمقراطية فيه.
المبحث الثاني: التعددية وحريـة المذاهب المناقضة للإسلام. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف التعددية الحزبية وما يميزها.
المطلب الثاني: نظرة المسلمين إلى التعددية.
المطلب الثالث: مناقشة أدلة من عارض التعددية الحزبية.
المطلب الرابع: أدلة من أجاز التعددية الحزبية.
* الخاتمـة: وبينت فيها الجديد في البحث، وأهم النتائـج التي وصلت إليها من خلال البحث، والتوصيات.
والله أسأل أن ييسر لنا الخير، ويدلنا على سبله، ويعيننا على العمل به.
   المجموعةمكتبة الرسائل الجامعية العالمية
   الناشردار النوادر
   عنوان الناشردمشق
   سنة النشر (هجري)1433
   سنة النشر (ميلادي)2012
   رقم الطبعة1
   نوع الورقكريم شاموا
   غراماج الورق70
   مصدر الورقياباني
   قياس الورق17×24
   عدد المجلدات1
   الغلاففني
   ردمك9789933459840
   تأليف/تحقيقتأليف
   تصنيف ديوي
USD16
http://daralnawader.com/الردة-وآثارها-دراسة-مقارنة-مع-القانون
 تحميل
 كلمات مفتاحية
 تعليقات الزوار
المخبت: 

جزاك الله خيراً

2014-05-20 05:48:41 am
اسم المستخدم
كلمة المرور
 مشاركة