دار النوادر
دار النوادرFacebookTwitterLinkedInGoogle
الحقوق الدولية الخاصة للأجانب في الدولة الإسلامية (دراسة مقارنة في المبادئ العامة)
الحقوق الدولية الخاصة للأجانب في الدولة الإسلامية (دراسة مقارنة في المبادئ العامة)
يُعدّ القانـون الدولي فرعاً مستقـلاً من فروع القانـون، والذي قسَمـه فقهاء القانون إلى قسمين رئيسين هما: القانون الدولي العام، والقانون الدولي الخاص.
فتناول القانون الدولي العام موضوعات المعَاهَدات والدول والحرب والسلم والعلاقات الدولية ...إلخ.
بينما تناول القانون الدولي الخاص موضوعات أساسيـةً تتمثل في: الجنسية، والمركز القانوني للأجانب، وتنازع القوانين، والتنازع القضائي فقط.
وإذا كان القانون الدولي فَرعاً متميزاً من فروع القانون الوضعي، فإن الفقه الدولي الإسلامي يُعدّ أصلاً مؤصَّلاً من مجموع الفقه الإسلامي، وأساساً سابقاً في نشوئه وتفصيله على القانون الدولي الوضعي، إلا أن التشريع الإسلامـي لم يعرف هذا التقسيم الاصطلاحي بين الفقه الدولي العام والفقه الدولي الخـاص، بل جاءت الأحكام في مصطلح عام هو السِّيَر أو الفقه الدولي.
ومع توسع العلوم وازدياد التخصص والتقسيم قررتُ تناولَ هذا الجانب من الفقه الإسلامي والمقابل للقانون الدولي الخاص، فقمتُ بدراسة أحكام الجنسية في التشريع الإسلامي في رسالة الماجستير، ومِن ثَمّ قررتُ متابعة البحـث في رسالة الدكتوراه؛ لما للموضوع من أهميةٍ تتجلى في معاصرته للواقع الدولي وأصالته في التشريع الإسلامي وواقع الدولة الإسلامية.
ومما يُضفي على البحث أهميته أنه لم يُبحَث فقهاً بشكل مستقل، مما حدا بي وشجعني على البحث في الحقوق الدولية الخاصة، والتي تبحث في العلاقات الدولية ذات العنصر الأجنبي، مبَيـِّنَاً بذلك الأحكامَ والحقوق الشرعية للعلاقة الدولية السياسية القائمة بين الدولة الإسلامية ورعايا الدول الأخرى المقيميـن في الدولة الإسلامية إقامةً مؤقتةً، وما يترتب عليها من نشوء مركز قانوني للشخص يمارس من خلاله حقوقَه ونشاطه في الدولة الإسلامية، وما يترتب على ذلك من حقوق يجب حمايتها قضاءً، وعلاقات شرعية يجب تنظيمها قانوناً.
والإسـلام اعتنى بالعلاقـات الدولية عنايةً فائقـة؛ نظرياً على صعيـد الفقه الإسلامي، وواقعياً على صعيد الدولة الإسلامية منذ نشوئها، بجانبَيها العـامِّ والخاص، فحدّد العلاقات مع الدول سِلماً وحرباً، وحدّد الموقف الشرعي منها، كما تناول العلاقة مع الأفراد على الصعيد الدولي.
وإيماناً برسوخ الإسلام وشُمولية أحكامه، واستيعابه لتطورات الزمان والمكان ولمتغيرات التاريخ، والواقع الإنساني على الصعيد الدولي خاصةً، وما طرأ على علاقاته وقضاياه من تطور، وإيماناً بمستقبَل الإسلام وتجذُّرِه في النفوس والواقع؛ فإن الفقـه الإسلامي الدولي ينبغي أن يبقى الرائـد في مجاله، المتقدمَ في نظرته، العالي في أحكامه، لذلك أبحث في هذه الأطروحة علاقةَ الأجنبـي بالدولة الإسلامية على صعيد الحقوق الدولية الخاصة من خلال دراسـة مركز الأجانب وحقوقهم، ودراسة الاختصاص القضائي الدولي لضمان حق التقاضي في الدعاوى ذات العنصر الأجنبي في الدولة الإسلامية.
فالغاية من هذه الدراسة معالجة فكرة حقوق الأجانب في الدولة الإسلامية من ناحية اكتسابها بالمركز الشرعي المستند إلى عقد الأمان السياسـي، وحمايتها بالقضاء الإسلامي من خلال الاختصاص القضائي الدولي لارتباطه بالحقوق الدولية، متناوِلاً بذلك المبادئ الأساسية والأسسَ العامة لتحديد الإطار الشرعي والمنهج الإسلامي لتلك الحقوق والحلول الشرعية المقررة في التشريع الإسلامي.
والدراسـة جمعٌ وبيانٌ وتأصيلٌ وشرحٌ بمقتضى قواعد الشريعة الإسلامية وعلى ضوء أصولها المرْعِية، فالمطلوب أساساً تحديد المسائل الآتية:
1 ـ البحث في نشوء الحق لمن يحمل الصفة الأجنبية، والحق في اللجوء إلى القضاء لحمايته، ومبحث ذلك مركز الأجانب الشرعي.
2 ـ حماية الحق؛ بأن يبحث القاضي في النِّزاع المعروض حول الحق الذي ثبـت إذا كان يدخل في اختصاصه للنظر في الدعوى، ومبحث ذلك الاختصاص القضائي.
ودراسـة مركز الأجانب مسألةٌ سابقة على موضـوع الاختصاص القضائي، فمن غير المَقبول البحثُ في حماية حقٍّ غير ثابتٍ أصلاً.
أما العلاقة بين مركز الأجانب والاختصاص القضائي الدولي فتتلخص في كون مركز الأجانب يبيـِّنُ نشأة الحقوق في الدولة الإسلامية، والاختصاص القضائي ينظم الولاية القضائية ويبين حدود السلطة القضائية التي تحمي تلك الحقوق، وتصلح القواعد الشرعيـة الإسلامية الخاصة بحقوق الأجانب وبالاختصاص القضائي في جوهرها أساسـاً للبناء عليها في الحقـوق الدولية الخاصة، وفي متابعة التطورات الحاصلة والمستجدات القائمة، إلا أن هذه المتابعة من قبل الأحكام الشرعية لهذه الحقوق الدولية الخاصة لم تتم، وذلك للأسباب الأتية:
1 ـ ضَعف حركة الاجتهاد عن النمو والازدهار في العصور المتأخرة عموماً.
2 ـ الأوضاع والعلاقـات الدولية القائمة آنذاك، وسياسة الدول الاستعمارية تجاه الدول الإسلامية.
3 ـ ضَعـف الدولة الإسلامية في فترة الحروب الصليبيـة وفي آواخر العهد العثماني، واختلاف النزعة القانونية والتشريعية بين العالمَين الإسلامي من جهة، والأوروبي المسيحي من جهة أخرى، وسيطـرة الاستعمار على العالم الإسلامي من الناحية القانونية.
ويُعدّ تطـور مركز الأجانـب وحقوقهم مرتبطـاً ارتباطاً وثيقـاً بتطور الواقـع السياسـي، وبتطور العلاقات الدوليـة، وبتفعيل الرؤية الشرعية في هذا المجال، وبمتابعة المصطلحات الشرعية وتطورها على أرض الواقع.
محل البحث: يدور البحث حول علاقة الأجنبي بالدولة الإسلامية ووضعه فيها، ويتَمَحْوَر حول حقوقه وواجباته اكتساباً وممارسةً وحماية، وتأتي هذه الدراسة لتحديد ماهية المركز الشرعي للأجنبي في الدولة الإسلامية، ولبيان حق التقاضي متمثلاً بالاختصاص القضائي الدولي لمحاكم الدولة الإسلامية.
* الدراسات السابقة:
تبين لي من خلال الدراسـة والبحث وجودُ دراسات سابقة حول الموضوع تتمثل في:
1 ـ مبادئ القانون الدولي الخاص الإسلامي: تأليف: د. أحمد عبد الكريم سلامة، دار النهضة العربية ـ القاهرة 1989م، ولم يتيسر لي أن أطلع على مضمونه.
2 ـ تنازع الاختصاص القضائي، دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون، تأليف: الباحث عبد الرحمن العنقري، رسالة ماجستير 1425ﻫ، 2004م، وقد تعرَّض فيها للاختصاص القضائي الدولي بشكل جانبي.
3 ـ مجموعة من المراجع القانونية والشرعية الحديثة، والتي تتضمن فصولاً أو مباحث عن الموضوع، منها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ تنازعُ الاختصاص القضائي الدولي، تأليف: د. هشام علي صادق.
ـ والقانون الدولي الخاص في الجنسية ومركـز الأجانب، تأليف: د. أحمد مسلم.
ـ والموجز في الحقوق الدولية الخاصة، تأليف: د. سامي الميداني.
والتي لم تبحث الموضوع من أساسه في التشريع الإسلامي، بل جاء الأمر عرضياً.
* أهمية البحث:
يتميز البحث بأهمية بالغة؛ لأن مركز الأجانب يضبط القواعد المنظِّمة لتمتع الأجنبي بالحقوق في الدولة الأجنبية، ويبحث أهلية الوجوب للأجنبي لاكتسابه حقاً في الدولة، كما أن الاختصـاص القضائي ينظم السلطة القضائية المختصة بحماية هذه الحقوق.
كما يتميز الموضوع بأهمية بالغة؛ لاتصاله بفروعٍ عديدة، ويزيد من أهميته تطور العلاقات الدولية، وتوضيح الرؤية الشرعية من هذا التطور، ومما حَدَا بي إلى هذه الدراسة أهميتها النظرية والعملية، وأنه لا يوجد في كتب الفقه الإسلامي مبحث خاص عن الحقوق الدولية الخاصة وما يتضمنه من أحكام وموضوعات، إنما توجد أحكام مبثوثة في كتب السِّيَر، وفي مختلف الأبواب والمباحث والفروع الفقهية.
وتظهر أهمية البحث في النواحي الآتية:
1 ـ تأصيل الموضوع في جانبه النظري وَفْق الرؤية الشرعية في الفقه الإسلامي.
2 ـ بيان التصـور الشرعي لمركز الأجانب وللاختصـاص الدولي للقضـاء الإسلامي في الوقت المعاصر، ووضع حُلولٍ إسلامية للحقوق الدولية في واقعها المعاصر.
3 ـ مُواكَبة الفقه الإسلامي لتطورات الواقع الدولي، وبالتالي تأكيد ارتباطه بالواقع ومعالجته؛ لما ينتج عنه من علاقات.
   المجموعةمكتبة الرسائل الجامعية العالمية
   الناشردار النوادر
   عنوان الناشردمشق
   سنة النشر (هجري)1433
   سنة النشر (ميلادي)2012
   رقم الطبعة1
   نوع الورقكريم شاموا
   غراماج الورق70
   قياس الورق17 × 24
   عدد المجلدات1
   عدد الصفحات846
   الغلاففني
   ردمك9789933482107
   تأليف/تحقيقتأليف
   تصنيف ديوي
USD16
http://daralnawader.com/الحقوق-الدولية-الخاصة-للأجانب-في-الدولة-الإسلامية-(دراسة-مقارنة-في-المبادئ-العامة)
 تحميل
 كلمات مفتاحية
 تعليقات الزوار
محمد عبد الله: 

شكرا وبارك الله فيكم

2014-05-20 05:48:41 am
محمد: 

أشكرك جدا

2014-05-20 05:48:41 am
بلال: 

شكرا

2014-05-20 05:48:41 am
علي قيس: 

روعة

2014-05-20 05:48:41 am
سعد علي: 

جهود مشكورة بيض الله بها صفحتك يوم العرض واثقل بها ميزان حسناتك ونفع بها الناس في الدنيا

2014-05-20 05:48:41 am
عمر سويدان: 

جزاك الله كل خير يادكتور محمد
الله يفتحها عليك
عمرسويدان

2014-05-20 05:48:41 am
اسم المستخدم
كلمة المرور
 مشاركة